القاضي التنوخي
103
الفرج بعد الشدة
وكان هذا الرجل يخرج نفسه [ 45 ن ] من بعض المنافذ ، ويقلب فيصير فوق البيضة بحذق ولطف قد تعوّدهما ، وكان قد جعل قديما فوق البيضة حجر مدوّر كالرحى ، له سفّود حديد « 4 » ، لا يعرف الغرض من تصييره هناك لطول الزمان ، فيقلب الرجل نفسه من النافذة فيقعد فوق تلك الرحى ، وكان القائم مبنيّا على حرف النجف ، وطوله إلى بطن النجف أكثر من ألف ذراع أو نحوه ، فيصير الرجل عاليا علوّا عظيما ، ويعجب الناس من ذلك ، ويأخذ عليه منهم البرّ . وإنّ رجلا أتاه وهو متنبّذ « 5 » ، فأعطاه شيئا ليصعد للقائم ، ففعل ذلك جاريا على عادته ، فلغلبة النبيذ عليه لم يتحرّز التحرّز التامّ لمّا أخرج نفسه من أحد المنافذ لينقلب على الرحى ، فاضطرب جسمه وعلق بالرحى ، وجاء ليركبه ، فانقلع الرحى معه ، وهويا جميعا من ذلك العلوّ المفرط إلى بطن النجف ، ولثقل الحجر ، وأنّ الرجل لم يكن تحته ، ما سبق الحجر إلى الأرض ، فتقطّع قطعا ، ودخلت الريح في ثياب الرجل ، ورآه الناس فصاحوا ، وكبّروا عجبا ، والريح تحمل الرجل على مهل ، حتى طرحته في قرار النجف ، فقام يمشي ، ما أصابه شيء البتة ، حتى صعد من موضع سهل أمكنه الصعود منه إلى إصبع خفّان . وحدّثني أنّ هذا شائع ذائع بالكوفة ، لم يكن في عمره ، ولكن أخبر به جماعة كبيرة من شيوخ الكوفة « 6 » .
--> ( 4 ) السفّود : قضيب من الحديد له رأس مدبّب يشكّ فيه اللّحم ويوضع على النار ، والعامّة ببغداد يسمّونه : سيخ ، فارسيّة بمعنى السفّود . ( 5 ) التنبّذ : شرب النبيذ . ( 6 ) انفردت بها ن .